مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

28

تفسير مقتنيات الدرر

في زيد وعمر بل ما حلَّت في هذه الهرّة . فقال النصرانيّ : إنّ هذا الكلام لا يليق بك لأنّا أثبتنا ذلك الاتّحاد والحلول بناء على ما ظهر على يد عيسى من إحياء الأموات وإبراء الأكمه والأبرص فإذا لم نجد شيئا من هذه الآيات على يد غيره فكيف نثبت الاتّحاد أو الحلول ؟ فقلت له : قد عرفت أنّك ما عرفت أوّل الكلام لأنّك سلَّمت لي أن عدم الدليل لا يدلّ على عدم المدلول فإذا كان هذا الحلول غير ممتنع في الجملة فأكثر ما في الباب أنّه وجد ما يدلّ على حصوله في حقّ عيسى ولم يوجد ذلك الدليل في حقّ زيد وعمر والسنّور ولكن عدم الدليل لا يدلّ على عدم المدلول ولا يلزم من عدم ظهور هذه الخوارق على يد زيد والهرّة عدم ذلك الحلول فثبت أنّك مهما جوّزت القول بالاتّحاد والحلول لزمك تجويز حصولهما في حقّ كلّ واحد منهم بل في حقّ كلّ حيوان ونبات والمذهب الَّذي يسوق قائله إلى هذا القول الركيك يكون باطلا قطعا . ثمّ قلت له : وكيف دلّ إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على ما قلت ؟ أليس انقلاب العصا ثعبانا أبعد من انقلاب الميّت حيّا ؟ فإذا ظهر ذلك على يد موسى ولم يدلّ على إلهيّته فبأن لا يدلّ هذا على إلهيّة عيسى أولى . ثمّ تحقيق آخر هاهنا وهو أنّا نقول : دلالة أحوال عيسى على العبوديّة أقوى من دلالتها على الربوبيّة لأنّه كان مجتهدا في العبادة والعبادة لا تليق إلَّا بالعبيد وأنّه كان عليه السّلام في نهاية البعد عن الدنيا وفي نهاية الوحشة عنها حتّى زعمت النصارى أنّ اليهود قتلوه ومن كان في الضعف هكذا فكيف يليق به الربوبيّة ؟ ثمّ أيّها الَّذي تدّعي لعيسى الربوبيّة هل المسيح قديم أو حادث والقول بقدمه باطل بالضرورة لأنّا نعلم أنّه ولد وكان طفلا ثمّ صار شابّا وكان يأكل ويشرب ويعرض له ما يعرض البشر وإن كان محدثا كان مخلوقا ولا معنى للعبوديّة إلَّا ذلك . فإن قيل : المعنيّ بإلهيّته أنّه حلَّت صفة الإلهيّة فيه . قلنا : هب إنّه كان كذلك لكنّ الحالّ هو صفة الإله والمسيح هو المحلّ والمحلّ مخلوق محدث والمحلّ غير الحال فمن أين له الربوبيّة ، النهاية أنّ اللَّه منحه بصفة يجري